قاسم السامرائي
394
علم الاكتناة العربي الإسلامي
أو يلجأ المزوّر إلى تقوير جزء من الورقة الذي يحتوي على اسم الناسخ أو سنة النسخ ، وقد يفعل مثل هذا في صفحة العنوان ، ويلصق ورقة على التقوير لتظهر للعين أنّ النسخة قد رمّمت بعد أن أصابها التهرؤ والبلى أو الرطوبة . أو قد يلجأ المزور إلى المحاليل الكيمائية لغسل الكتابة ، أو محوها واستعمال الرق أو الورق المغسول في التزوير ، وقد رأينا ذلك في الرسالتين الهرقليتين اللتين لم يتسن لي فحص أصولهما ، فلعلهما مكتوبتان على رقّ مغسول . وقد كانت هذه الصناعة معروفة عند الوراقين . فقد عقد مؤلف كتاب الأبزار في بري القلم وعمل الأحبار فصلا فيه ، فقال : « في عمل ما تمحى به الكتابة في الرق والورق » فقال : " تأخذ الشبّ اليماني وشب العصفرة والكبريت المبيض من كل واحد جزء ويدق دقا ناعما ويسقى بخل خمر ، ويسحق حتى يصير مثل الدماغ « 1 » ، ثم يعمل مثل البلوط وحكّ به ما شئت فإنك تراه أبيض " . صفة آخر مثله : " يؤخذ شب أبيض ومقل أزرق وكبريت أصفر من كل واحد جزء ويدق ويسحق بخل خمر ويجمل مثل البلوط ويحك به الحبر ؛ فإنه يخرجه من الدفاتر والرقوق " « 2 » . ويريد بالدفاتر هنا : الكراسات الورقية . واستمر المؤلف في وصف مثل هذه الوصفات التي يستطيع من له عناية بذلك ، أن يعملها دون عناء ، بيد أنّ المؤلف رحمه اللّه وإيانا لم يذكر هذه الوصفات لتعليم المزورين بل لمساعدة النساخ والمصنفين إذا عزّ عليهم شراء الكاغد أو الرق .
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وفي عمدة الكتاب 138 : " مثل الشحم " . ( 2 ) مخطوطة المكتبة العامة والمحفوظات بتطوان رقم : 190 ، ص 42 - 43 .